السيد عباس علي الموسوي
455
شرح نهج البلاغة
82 - ومن كلام له عليه السلام في ذم صفة الدنيا ما أصف من دار أوّلها عناء ، وآخرها فناء في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب . من استغنى فيها فتن ، ومن افتقر فيها حزن ، ومن ساعاها فاتته ، ومن قعد عنها واتته ، ومن أبصر بها بصرّته ، ومن أبصر إليها أعمته . قال الشريف : أقول : وإذا تأمل المتأمل قوله عليه السلام : « ومن أبصر بها بصرّته » وجد تحته من المعنى العجيب ، والغرض البعيد ، ما لا تبلغ غايته ولا يدرك غوره ، لا سيما إذا قرن إليه قوله : « ومن أبصر إليها أعمته » فإنه يجد الفرق بين « أبصر بها » و « أبصر إليها » واضحا نيرا ، وعجيبا باهرا صلوات اللّه وسلامه عليه . اللغة 1 - العناء : التعب . 2 - العقاب : القصاص . 3 - فتن : من الفتنة وهي الضلالة . 4 - افتقر : احتاج . 5 - الحزن : الكآبة . 6 - ساعاها : جاراها سعيا ، غالبها . 7 - فاتته : ذهبت عنه ولم يدركها . 8 - قعد عنها : لم يطلبها ، وجلس عن طلبها . 9 - واتته : من المواتاة وهو حسن المطاوعة والموافقة .